حسن بن عبد الله السيرافي
192
شرح كتاب سيبويه
فقالت ما تشاء ، فقلت ألهو * إلى الإصباح آثر ذي أثير " 1 " أي أوّل ما يؤثر ويقدّم في الفعل . وقد ذكرنا لزوم النون في لأفعلنّ ، واللام في إن كان ليفعل في موضعه ، وسائر ما ذكر من المحذوفات . قال : وإن جئت بالفعل كسرت " إن " لأنك تريد إن كنت منطلقا انطلقت ، ولا يمتنع عند المبرد وغيره إذا حذفت ( ما ) وأتيت بالفعل أن تفتح وتكسر فتقول : إن كنت منطلقا وأن كنت منطلقا انطلقت ، وقال : إمّا أقمت وإمّا كنت مرتحلا * فاللّه يكلأ ما تأتي وما تذر " 2 " كسرت هذا لحضور الفعل ، وهو الأجود ، ولا يمتنع عند أبي العباس وغيره إذا حذفت " ما " وأتيت بالفعل أن تفتح وتكسر ، فتقول : إن كنت منطلقا ، وأن كنت منطلقا ، فإن كسرت فهو المعنى الظاهر في الشرط ، وإن فتحت فالمعنى : لأن كنت منطلقا ، أي : لانطلاقك ، وقد ذكرنا " أن " و " إن " في موضعهما . قال : ومن ذلك قولهم : مرحبا وأهلا وسهلا ، وإن تأتني فأهل الليل وأهل النهار . وتقدير الناصب فيه : أتيت مرحبا وأهلا ، وإن تأتني فتأتي أهل الليل وأهل النهار على معنى : أنّك تأتي من يكون لك كالأهل بالليل والنهار ، وقد قدره سيبويه ، كأنه صار بدلا من قولك : رحبت بلادك ، وأهلت . وهذا التقدير إنما قدّر بالفعل لأن الدعاء إنما يكون بفعل ، فردّه إلى فعل من لفظ الشيء المدعوّ به ، كما يقدّرون : تربا وجندلا بتربت وجندلت . وإنما الناصب له : أصبت تربا وجندلا ، وألزمت تربا وجندلا على معنى ما تحسن به العبارة عن
--> ( 1 ) البيت لعروة بن الورد : ديوانه 11 ؛ الأغاني 3 : 77 ؛ الخصائص 2 : 435 . ( 2 ) بدون نسبة ، خزانة الأدب 4 : 19 ، 20 ، 21 ؛ مغني اللبيب 1 : 221 ؛ اللسان ( أما ) وروايته : إما أقمت وأما أنت ذا سفر * فاللّه يحفظ مما تأتي وما تذر